ابن كثير

123

السيرة النبوية

غزوة الرجيع قال الواقدي : وكانت في صفر يعنى سنة أربع . بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ليجيزوه . قال : والرجيع على ثمانية أميال من عسفان . قال البخاري : حدثني إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي ، عن أبي هريرة ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عينا ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، وهو جد عاصم ( 1 ) بن عمر بن الخطاب . فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ، ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فتبعوهم بقريب من مائة رام ، فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة فقالوا : هذا تمر يثرب . فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم . فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد ( 2 ) ، وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا : لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلا . فقال عاصم : أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا رسولك . فقاتلوهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر بالنبل . وبقى خبيب وزيد ورجل آخر ، فأعطوهم العهد والميثاق ، فلما أعطوهم العهد والميثاق

--> ( 1 ) قال الحافظ عبد العظيم : غلط عبد الرزاق وابن عبد البر فقالا في عاصم هذا : هو جد عاصم بن عمر ابن الخطاب ، وذلك وهم ، وإنما هو خال عاصم ، لان أم عاصم بن عمر جميلة بنت ثابت ، وعاصم هو أخو جميلة ، ذكر ذلك الزبير القاضي وعمه مصعب . إرشاد الساري 6 / 312 . ( 2 ) فدفد : رابية مشرفة .